تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
72
جواهر الأصول
وثالثة : يكون المتعلّق في جانب الأمر بنحو الإطلاق ، وفي جانب النهي بنحو العموم . ورابعة : بعكس الثالثة . وعلى جميع التقادير لا بدّ للآمر أو الناهي - إذا كان ملتفتاً خبيراً - من لحاظ موضوع أمره أو نهيه بما لهما من الخصوصيات أوّلًا ، ثمّ إصدار البعث أو الزجر نحوه ، فربما تكون نفس الطبيعة من دون قيد وشرط ، محصّلة لغرضه ، وأخرى يكون لاعتبار شرط أو قيد دخالة في حصوله ، ومن المعلوم أنّه لا يكاد تتعلّق إرادته الجدّية بغير ما يكون محصّلًا لغرضه ، بل كلّ ما يكون دخيلًا في حصول غرضه يتعلّق به البعث أو الزجر ؛ لأنّ الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية ، فهي مثلها في أنّها لا تتعلّق إلّا بما يكون محصّلًا لغرضه ، ولا تكاد تتجاوزه إلى غيره حتّى المتحد معه خارجاً ، فضلًا عمّا يلازمه ، فما ظنّك بما يقارنه ! ! وبالجملة : لا بدّ من ملاحظة الطبيعة بما لها من الخصوصيات الدخيلة في تحصيل غرضه ؛ إذا كان متعلّق الأمر أو النهي الطبيعة ، أو ملاحظة فرد الطبيعة بما له من الخصوصيات ، فيبعث نحوه ، أو يزجر عنه ، ولا يكاد أن يتجاوزا عن مصبّهما إلى ما يكون متحداً معه ، أو ملازماً ، أو مقارناً له ، فالأمر في قوله : « صلّ » مثلًا ، متعلّق بنفس طبيعة الصلاة مجرّدة عن كافّة الخصوصيات ، ولا يعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها وإن اتحد معها خارجاً أو ذهناً ، فضلًا عمّا يلازمه أو يقارنه ، وكذلك النهي في « لا تغصب » متعلّق بنفس طبيعة الغصب مجرّدةً عن كافّة الخصوصيات ، ولا يكاد يعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها وإن اتحد معها خارجاً أو ذهناً أو لازمها أو قارنها . والسرّ في ذلك تبعية الإرادة التشريعية للإرادة التكوينية ، فكما أنّ الإرادة